الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

52

حاشية المكاسب

كما هو الظاهر نعم لو كان لتلك الأدلَّة إطلاق يشمل صورة التصريح باشتراط وصف الصّحة كان الخيار خيار عيب وهذا لا ينافي ثبوت خيار الرّؤية أيضا بإطلاق أدلَّته لهذه الصّورة فكان الخيار ثابتا من جهتين من جهة العيب ومن جهة تخلَّف الوصف ويرتّب الآثار الخاصّة لكلّ منهما بل لا يبعد دعوى أنّ الخيار في العيب لمكان تخلَّف الشرط الضّمني فكان خيار العيب هو خيار الشّرط ثم لم تكن لخصوصيّة شرط وصف الصّحة مدخليّة فثبت كلّ ما يختصّ بخيار العيب من الأرش وسقوط الرّد بالتصرف مع الجهل بالتخلَّف في كلّ موارد خيار تخلَّف الشّرط لكن إثباته بالدّليل مشكل غايته الاستيناس قوله قدس سره ويؤيده ما ورد من رواية يونس رواية يونس دليل على المطلب بعد ذينك الاستظهارين اللَّذين استظهرهما المصنّف لكنّ الكلام فيهما لمنع ظهور قوله اشترى جارية على أنّها عذراء في التّصريح بالشّرط كمنع ظهور قوله فلم يجدها عذراء على عدم وجدانها بالمباشرة والتصرف بالوطء فلعلّ ذلك بالنقل والاشتهار ولئن كان هذا ظاهرا في الوجدان بالمباشرة فالغالب وقوع جزء من الوطء بعد العلم بالعيب فلعلّ سقوط الخيار لأجل ذلك الجزء من التصرف الَّذي وقع بعد العلم بتخلَّف الشّرط ثم بعد الإغماض عن ذلك كلَّه فكون الثيبوبة عيبا غير واضح عندي بل الظَّاهر أنّ البكارة صفة كمال لا أنّ الثّيبوبة عيب ولذا لا تعدّ النساء الثيبات معيوبات فتكون الرّواية بمعزل عن المقام من اشتراط وصف الصّحة قوله قدس سره ولو كان هنا خيار تخلَّف الاشتراط لم يسقط الرد بالتصرف ذكر المصنّف في خيار الرّؤية وجوها ثلاثة في سقوط خيار الرّؤية بالتصرف قبل الرّؤية ثم ذكر هناك ما يقتضي اختيار السّقوط فكيف يجعل عدم السقوط هنا من المسلمات قوله قدس سره وقد يتكلَّف لاستنباط هذا الحكم يمكن التكلَّف لاستنباط هذا الحكم بأن ثبوت الأرش مع التصرف المسقط للرد يكشف عن أنّه أقوى ثبوتا من الرّد فثبت مع ثبوت الرّد بالأخرى والأولى ويمكن التكلَّف لاستنباطه اصطيادا ممّا يأتي في كلام المصنّف ره بأنه لا معنى لثبوت استحقاق المطالبة بالأرش بظهور العيب فاللَّازم أن يكون ثابتا من حين العقد وكأنّ مقصود المصنّف هو أنّ التصرّف ليس سببا لاشتغال الذّمة فإن كان هناك اشتغال فمن مبدأ الأمر وهذه الوجوه لا بأس بها للاستئناس وللاستدلال يتعيّن التمسّك بقاعدة نفي الضّرر إن كان الحكم بالخيار في الأخبار بمناط نفي الضّرر دون التعبّد وذلك أنّ الضّرر كما يرتفع بالفسخ كذلك يرتفع بالأرش نعم إن كان الحكم في الأخبار بمناط التعبّد كما لا يبعد فالضرر يرتفع بإثبات الشّارع للخيار فلا يبقى لقاعدة نفي الضّرر سبيل قوله قدس سره وأصعب منه جعله مقتضى القاعدة الأوصاف المعتبرة في أحد العوضين سواء وقع التّصريح بها أو لا وسواء كانت وصف صحّة أو وصف كمال أو كانت غيرهما لا يخلو إمّا أن يكون قيدا في أحد العوضين وقد وقع جزء من العوض الآخر بإزائه وإمّا أن لا يكون قيدا وما كان قيدا تارة يكون المقابل بالمال هو التّقييد وأخرى يكون المقابل به نفس القيد والوصف وفي كلّ منهما تارة تكون المقابلة بالمال ضمنيّا وأخرى تكون استقلاليا كبيعين اجتمعا في بيع واحد ومن باب الاقتصار أنشئا بإنشاء واحد وما لم يكن قيدا تارة يكون داعيا دعا إلى بذل العوض الخاص بإزاء الموصوف وأخرى شرطا والتزاما ذكر في البيع من غير أن يوجب زيادة العوض فهذه ستة صور ونحن إذا تحافظنا على أمرين لم يكن لنا بدّ من إخراج قيد الأوصاف عن المقابلة بالإعواض وكونها خارجة فإمّا داعيا أو شرطا أو الأمران أحدهما وقوع المعاملة على الشخص دون الكليّ كما هو موضوع الكلام والآخر كون المعاملة منجّزة لا معلَّقة على أمر غير حاصل وذلك أنها لو كانت دخيلة وجزء من أحد العوضين وقد قوبل بشيء من المال كان الكليّ المقيّد بها مقابلا بالمال لا محالة كعنوان العبد الكاتب لا هذا العبد المقيّد بالكتابة فإنّ الشخص غير معقول أن يقيّد أو كانت المعاملة معلَّقة على الكتابة بمعنى أنّ الكتابة إن كانت حاصلة فالمعاملة حاصلة وإن لم تكن حاصلة فلا معاملة ولا يشتري المشتري هذا العبد على آية صفة كان بل إن كانت صفة كذا حاصلة فهو يشتريه وإلا فلا لكن المفروض وقوع المعاملة على شخص هذا العبد الموجود وأيضا كون المعاملة منجّزة لا معلَّقة ومعهما لا محيص من إخراج الوصف من متن العقد إلى حاشيته فإمّا أن يكون داعيا دعا إلى زيادة العوض أو شرطا اشترط تسليم المبيع متّصفا بها وعلى كلّ منهما كان استحقاق الأرش على خلاف القاعدة بل على الداعي كان الخيار أيضا على خلاف القاعدة فإن تخلف الدّواعي إلى ما شاء اللَّه ومع ذلك لا يوجب الخيار فتحصّل أنه لا يقع بإزاء وصف الصّحة شيء كي يستحقّه البائع بظهور العيب ولو وقع بإزاء وصف الصّحة شيء لوقع بإزاء سائر الأوصاف أيضا أو لسرى استحقاق الأرش إلى سائرها مع أنّه لم ينقل الالتزام بالأرش في سائر الأوصاف من أحد قوله قدس سره ثم منع كون الجزء الفائت يقابل المقابلة بالمال وعدمها لا يدور مدار التّعبير بل الجزء يقابل بالمال وإن عبّر عنه بعبارة الشّرط ولولا ذلك فما الذي يكون مقابلا بالمال من الجريان في مثال المتن وما الَّذي يكون غير مقابل به والقول بأنّ المقابل به هو المتيقّن من كمّ الجريان والمقدار المشكوك فيه ما فيه قوله قدس سره ينافيه إطلاق الأخبار بجواز لا يتوهمن المنافاة بين هذه العبارة وبين ما تقدّم من عدم دلالة الأخبار على ثبوت الأرش حتى مع التصرف وذلك لأنّ هذا الإطلاق من حيث تلف العين وعدم تلفها وذاك الإطلاق من حيث التصرّف وعدمه فلا يكون تفصيل الشّيخ مطابقا لتفصيل الأخبار إلا أن يكون مراد الشّيخ من اليأس اليأس الشرعيّ الحاصل من منع الشّارع من الرّد لأجل التصرّف قوله قدس سره ثم إنّ في كون ظهور العيب اشتمال أخبار خيار العيب على لفظ ظهور العيب ووجدانه ورؤيته والعلم به هو الَّذي أوجب هذا البحث فإن استظهرنا من تلك الألفاظ موضوعيّة العلم كان الخيار دائرا مدار العلم بالعيب وإن استظهرنا الطريقيّة كان الخيار دائرا مدار واقع العيب ولا يبعد دعوى ظهورها في الثاني سيّما بملاحظة قول أبي جعفر ع في الصّحيح أيّما رجل اشترى شيئا وبه عيب أو عوار ولم يتبرّأ إليه ولم ينبه إلى آخره فإنّ هذا التعبير ظاهر في أنّ العيب الواقعيّ هو المنشأ للحكم إلا أن يمنع بأنّه لا يستفاد منه أزيد من الدّخل ولو في الجملة وعلى سبيل جزء الموضوع مقابل عدم الدّخل رأسا وكون العلم تمام الموضوع ثم لو اشتبه الحال ولم يسعنا استظهار أحد الأمرين أخذنا بالمتيقّن وهو ثبوت الخيار من حين العلم بالعيب وفيما عدي ذلك يرجع إلى استصحاب عدم انحلال المعاملة بالفسخ بل وعموم أوفوا إن قلنا بالعموم الأزماني فيه ولا وجه للحكم بالخيار تشبّثا بدليل نفي الضّرر فإنّه مع جعل الشّارع للخيار من حين ظهور العيب لا ضرر في لزوم المعاملة قبله كما لا محلّ لاستصحاب عدم الخيار فإن استصحاب عدم الخيار على سبيل السّلب التامّ لا يثبت حال العقد الخارجي مع أنّه معارض باستصحاب عدم اللزوم واستصحابه على سبيل السّلب النّاقص لا حالة يقينيّة له قوله قدس سره ويؤيّد ثبوت الخيار هنا بنفس العيب لعلّ مقصوده أن ظهور العيب ليس من أسباب اشتغال الذّمة بالأرش فإن كان هناك اشتغال ذمّة فذاك بنفس العقد بل لو كان الأرش جزءا من الثمن لم يكن منتقلا من المشتري لكنّ الظَّاهر أنّ هذا استبعاد محض وأنه لا مانع عقلا من حدوث الاشتغال بظهور العيب ولذا عبّر بكلمة يؤيّد مع أنّ من القريب أن لا تكون الذّمة مشغولة بالأرش وإنما كان للمشتري حق أن يتملَّك من البائع الأرش كما يتملَّك من الكافر الحربي فكان بمقدار الأرش من مال البائع ساقطا عن الاحترام في حق خصوص المشتري ويشهد لذلك عدم معقوليّة